عبد اللطيف البغدادي

392

الشفاء الروحي

عشرات الآيات ، ويقول تعالى في سورة البقرة : ( وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ ( [ البقرة / 255 ] فالكافر ظالم سواءً كان كفره صريحاً بالله أو بأولياء الله ودينه ، أو كان كافراً بنعم الله ومصراً على ارتكاب الجرائم والذنوب والمعاصي بلا ندم ولا توبة فهؤلاء وأمثالهم - وإن ادّعوا الإسلام والإيمان أو سمعوا آيات القرآن أو تلوها لكنهم لا ينتفعون ولا يستفيدون بها لاستيلاء جرائمهم وتغلبها على قلوبهم كما قال تعالى : ( كَلاَ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( [ المطففين / 15 ] أأي تغلب على قلوبهم أي نفوسهم ما كسبوا من الآثام ، وقال تعالى : ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ( [ محمد / 25 ] ، قال بعض المفسرين ان اعتيادهم للكفر وألفتهم المعاصي صار غطاءً على قلوبهم فلا يعقلون ما ينفعهم لأن ترك النظر في العواقب وكثرة المعاصي والانهماك في الفسق والفجور يقوي الداعي في الإعراض عن التوبة والاستمرار على الذنوب . فصار ذلك هو الغالب على القلوب الرائن عليها وحينئذ تكون القلوب - والعياذ بالله - قاسيةً لا تحلها الهداية ولا ينفع فيها الوعظ والإرشاد قال تعالى : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ( [ البقرة / 75 ] . وقال الشاعر : تباً لهاتيك القلوب القاسية . قست القلوب فلم تمل لهداية . وقد جاء في هذا المعنى - أعني الرين على القلوب - عدة أحاديث عن النبي ( ص ) وأهل بيته الأطهار منها ما ورد عن النبي ( ص ) أنه قال : ان المؤمن إذا أذنب كانت ( أي صارت ) نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر